أنت هنا

لا شك أن أحد أهم عناصر النجاح والتمييز الظاهرة في عصرنا هذا، عصر التقدم والتقنية، يكمن في التخصص والتعمق المعرفي في الموضوعات المُتميزة ذات العطاء المفيد اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً. ومن هذا المُنطلق فقد كان ومازال صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز سبّاقا في هذا المجال، حيث تجلى ذلك هذا العام 1430 هـ في اعتماده و دعمه للكرسي البحثي المُتخصص في "تقنيات أمن المعلومات"، الذي يتشرف بحمل اسمه الكريم "كرسي الأمير مقرن لتقنيات أمن المعلومات".  ويسعى هذا الكرسي إلى خدمة الأمن الوطني، المُتطلب الرئيس للتقدم الذي نتطلع إليه، بجميع قطاعاته؛ كما يتطلع أيضاً إلى التميّز والمنافسة في مجاله الحيوي على الساحتين المحلية والعالمية.

إن مجال عمل الكرسي يُحمّله مسؤولية كبيرة، لأن اعتماد المملكة والعالم بأسره على تقنيات المعلومات وإدارة المعرفة بات سمة رئيسة من سمات هذه العصر الذي نعيش فيه، ليس فقط على المستوى الفردي أو المُؤسسي بل على مستوى الدول أيضاً. فتطبيقات تقنيات المعلومات تتوسع في انتشارها وتتزايد في إمكاناتها في شتى القطاعات، مما يزيد الاعتماد عليها في مُختلف مجالات الحياة. وهنا تأتي ضرورة الاهتمام "بتقنيات أمن المعلومات" لحماية التعاملات في جميع هذه المجالات من كُل ما يُهددها، بما يشمل التهديدات الخبيثة المقصودة، والحوادث الطارئة غير المقصودة.
تتلخص أعمال الكرسي في ثلاثة محاور رئيسة: محور البحث العلمي؛ ومحور تطوير منتجات تقنية تختص بأمن المعلومات؛ ثُم محور تقديم الاستشارات المتخصصة بواسطة عدد من الخبراء المحليين والدوليين. ويهدف الكرسي أيضاً إلى تسخير وتفعيل النشاط الذهني والمعرفي الجاد لجميع القدرات الوطنية المُتخصصة، إلى جانب توفير البيئة المناسبة لتحقيق الإنتاج العلمي والعطاء المعرفي.

وستكون الموارد البشرية الوطنية حجر الأساس في عمل الكرسي من أجل نقل تقنيات أمن المعلومات المُتقدمة وتوطينها وتطويرها والاستفادة منها والتأسيس لمرجعية عالمية فيها في المستقبل.

تقوم توجهات الكرسي على تأمين الموارد البشرية ذات الكفاءة العالية وتأسيس لبنية تحتية تشمل معامل مُتقدمة تُسهم في تحقيق أهدافه، ليس على المدى القريب فقط، بل على المدى البعيد أيضاً. ويتطلع الكرسي، بإذن الله، إلى بناء قدرات فعّالة، خلال السنوات القادمة، تُمكنه من تأمين تمويل ذاتي لنفسه عبر تقديم الاستشارات، وتصميم المنتجات، وتسجيل براءات لاختراعات مُتميزة. ولن يكون ذلك عسيراً مع توفر الإرادة والإمكانات البشرية والدعم المتواصل من معالي مدير الجامعة والمتابعة المستمرة من سعادة وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، خصوصاً وأن مجال تقنيات أمن المعلومات مجال حديث تكثر فيه الفرص، وهو لا شك استثمار ستقوده العقول الواعية والمخلصة بدعم حكومتنا الرشيدة وفقها الله.

والله من وراء القصد.
فهد تركي بن مُحيّا